تقليص عدد أم إعادة هيكلة؟.. جدل في القطاع الصحي السوري بعد "فصل موظفين"

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

تواجه الإدارة السورية الجديدة مشكلة جديدة من نوعها بعد مرور نحو شهر على سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، والتي ترتبط بالمطالب الفئوية خاصة في القطاع الصحي.

يأتي ذلك في ظل تنفيذ الحكومة الانتقالية خططاً لإعادة هيكلة إدارية لموظفي الحكومة والقطاع العام في البلاد، كأحد القرارات الحكومية المثيرة للجدل في الأوساط السورية خلال الفترة الأخيرة.


اقرأ أيضاً: سوق الحميدية.. شاهد عيان على الأحداث الاقتصادية في سوريا


مظاهرات واعتراضات

شهدت سوريا تظاهرة يوم الخميس التاسع من يناير/ كانون الثاني لموظفين بالقطاع الصحي أمام مديرية الصحة بمدينة طرطوس تهدف لمطالبة الحكومة بإعادة النظر في قرارها بإعطائهم إجازة بأجر، وإيضاح المعايير التي تم بناءً عليها تقييم هؤلاء الموظفين.

وقال بعض المتظاهرين إن نحو ستة آلاف موظف متضررون من قرارات الحكومة السورية الجديدة، التي يرون فيها أنها "فصلاً تعسفياً"، وإنه "من غير المقبول" إلغاء المراكز الصحية الخدمية التي يبلغ عددها أكثر من 20 مركزاً.

وأظهرت بعض اللقطات المصورة متظاهرين يفترشون الأرض، ويقولون: "بدنا ناكل.. بدنا نعيش".


شاهد أيضاً: وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في سوريا لـ CNBC عربية: تطبيق زيادة الرواتب بـ 400% خلال أيام قبل الـ 15 يناير أو مطلع فبراير بحد أقصى


جاء ذلك بعد يوم من تظاهر العشرات في درعا احتجاجاً على ما وصفوه بفصل نحو 700 موظف بمديرية الصحة التابعة للمحافظة، وحملوا لافتات مكتوب عليها "لا للقرارات الجائرة بحق الموظفين الذين مازالوا على رأس عملهم" و"قطع الأعناق لا قطع الأرزاق".

وبحسب تقارير إعلامية محلية، ذكر بعض الموظفين أن الوزارة طلبت من المديرية في درعا إعداد دراسة بالأعداد الفعليين للعاملين بحيث يتم حذف المعارين والمنتدبين والمكلفين في جهات أخرى خارج المديرية.

وأشاروا إلى أن عدد العاملين الفعليين وصل بعد إجراء الدراسة إلى 1781 موظفاً، لكن الوزارة طالبت بتخفيف العدد إلى 900 موظف، "وهو ما لا يكفي" للوفاء بالأعمال في الجهات التابعة للمديرية في درعا، والتي تتضمن 91 مركزاً صحياً، وثلاثة مجمعات طبية، وستة مستشفيات إلى جانب المقر المركزي للمديرية. وقالوا إن الجهات الطبية تعاني بالفعل من قبل تلك القرارات من نقص في الكوادر البشرية وأن الموظفين يعملون بالطاقة الكاملة من أجل توفير الخدمات للمواطنين.

يأتي ذلك تزامناً مع إجراء الحكومة السورية تقييماً شاملاً لما يصل إلى 1.3 مليون موظف مسجل في القطاع العام "بهدف حذف أسماء موظفين وهميين من كشوف الرواتب"، بحسب وكالة رويترز.

ماذا قالت وزارة الصحة؟

تم الكشف عن خطط وزارة الصحة السورية بشأن إعادة الهيكلة الإدارية في الجهات التابعة لها الشهر الماضي.

وخلال جولة أجراها الوزير ماهر الشرع، في محافظة درعا قبل نهاية العام 2024 بأيام قليلة، رد على بعض أسئلة الحضور بشأن نية الوزارة تخفيض كوادر القطاع الصحي، بقوله إنه "لا نية للحكومة بتسريح الموظفين العاملين في القطاع الصحي وإنما هناك خطة مرحلية لإعادة هيكلة الكوادر البشرية العاملة حتى نضمن أن الخدمة تقدم لأهلنا بالشكل الأمثل"، بحسب ما ذكرته وزارة الصحة على صفحتها على فيسبوك.



جاء ذلك بعد يومين من قول مصادر في وزارة الصحة لوسائل إعلام محلية، إن ما يحدث هو إعادة تقييم وإعادة توزيع للكادر الصحي بحسب معايير حددتها الوزارة، مع إزالة العمالة الزائدة وتحديد عمل كل موظف، بالإضافة إلى منح إجازة بأجر لبعض الموظفين مع العمل على توفير فرص عمل مناسبة لهم سواء في العام أم الخاص، بالإضافة إلى إحالة آخرين للتقاعد حسب سن محدد بما يوفر لهم معاشات تقاعدية.

ومع انطلاق العام الجديد، عقد الوزير مؤتمراً صحفياً، قال خلاله إن "وزارة الصحة السورية وضعت هيكلية إدارية جديدة وجمعت كل المعطيات اللازمة لبدء خطة صحية شاملة ومرحلية لحل مشاكل القطاع الإسعافية أولاً، والعمل على وضع القطاع الصحي على أسس صلبة يتسنى بموجبها البناء على هذه الأسس".

وفي تلميح إلى وجود وظائف زائدة عن الحاجة في الجهات التابعة للوزارة، قال الوزير "إن هناك مئات المنشآت المستحدثة قريباً في وزارة الصحة وليس لديها أي عمل طبي".

زيادة 400% في أجور الموظفين

تزامنت تلك الإجراءات الإدارية من وزارة الصحة والتحركات المضادة في المقابل من بعض موظفي القطاع الصحي، مع عمل الحكومة السورية على تدبير موارد من أجل تنفيذ تعهدها برفع رواتب موظفي القطاع العام في البلاد بنسبة 400%.

يأتي ذلك وسط تقارير صحفية تحدثت عن دراسة دولة قطر المشاركة في تمويل تلك الزيادة، وقال وزير المالية السوري، محمد أبازيد، يوم الأحد، لوكالة رويترز، إن الحكومة ستزيد رواتب العديد من موظفي القطاع العام 400% الشهر المقبل "بعد استكمال إعادة الهيكلة الإدارية للوزارات لتعزيز الكفاءة والمساءلة، واستعادة الأصول السورية المجمدة في الخارج".


اقرأ أيضاً: وزير المالية السوري: جهود لفك تجميد الأصول في الخارج وزيادة الرواتب ستكلف نحو 1.65 تريليون ليرة شهرياً


وتقدر تكلفة تلك زيادة بنحو 1.65 تريليون ليرة سورية (ما يعادل نحو 127 مليون دولار)، وبحسب الوكالة، سيتم تمويلها من خزانة الدولة، بالإضافة إلى مساعدات إقليمية واستثمارات جديدة، إلى جانب التعويل على فك تجميد الأصول السورية الموجودة حالياً في الخارج.

وذكر وزير المالية أن"المبلغ الموجود في المركزي اليوم يكفي لفترة البناء الأولى، الشهر أو الشهرين وثلاث شهور. فترة تصريف العمل ممكن أن تكون الأموال كافية".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة